يتيمة في بحر الظّلام.....بقلم : اسلام علي شقبوعة
الرئيسيه » يتيمة في بحر الظّلام.....بقلم : اسلام علي شقبوعة

زهرة تعيش في بحر الظّلام ، تراودها أفكار : هل أنا في أمان ؟ لا تدري من المذنب الآن أهو ﺇنسان أم قهر الزمان ؟ و ﺇن عرفت فلن تعرف هل ستبقى صامدة مع هذه الأيام و تهز عرش العدوان ؟ أم تنتظر فارس الأحلام الذي سيخلّصها من كل هذا الطغيان ، لا أعتقد أنها سترى ذلك الفارس ﺇلا بعد فوات الأوان . لن تذبل وستعيش في نعيم الجنان بعد أن يمر ذاك الزمان الذي ملئ وحشيّة وظلماً و استفزازاً . و أنت يا قدس كالشمعة التي يسطع نورك في كل مكان و ﺇن نفخ عليك نفخة الارهاب .

ﺇنك القدس ، نعم أنت القدس ، يا من سهرت على الآلام و المأساة ، يا من تحمّلت هذه الأحزان ، لا تقلقي ؛ فأنت بأمان ما دمت بحماية رب هذه الأكوان .
اسمعي ماذا سأقول ، اجمعي كل شهيد في كل مكان ، كفنيه بعطر المسك و الريحان ، و ادفنيه في قبر و اجعلي في كل زاوية مصباح ، أضيئيه بقليل من الحب والوئام ﺇن عثرت عليه في هذه الأجواء ، و ﺇن لم تعثري عليه فأعطيه من نورك ما يحل محل الوئام ، فان عجزت فلا ذنب عليك ، و سيحاسب كل ﺇنسان : ﺇنسان يرضى لاخوته بالذلّ و الهوان . هذه أنت يا دمعة الزمان ، يا أرضاً عجّت بالنيران ، كوني أملاً لكل ﺇنسان ، واطبعي بقطرة من دمك عنوانا لهذا التاريخ ، عرّفي الناس من تكونين ، قولي لهم أنا القدس ، أنا قبلتكم الأولى ، أنا ثالث الحرمين الشرفين ، أنا مسرى الرسول محمد – صلى الله عليه و سلم - .

و لكنّني يا قدس ، سأبقى أسكب الحزن والغضب في مهجتي ، من شوقي و حنيني لقبتي ، يا قبة الصخرة يا مرتعي ، كم أتمنى الجلوس قربك ؛ لأسجد عندك و أنا خاشعة القلب ، لتبثي في قلبي روح النبوة ، و أتعطر بشذى قبتك ، لونك الذهبي يحمي أسرار مسجدك ، لم يشهدها ﺇلا الرسول و ربك ، في ليلة مظلمة يضيئها ضوء القمر ، كم أتمنى أن تحرك هذه الحادثة ضمير العرب ؛ ليعرفوا مكانة القدس .

أنا أبكي و أنت تبكين و القدس تبكي و هذا يبكي و هؤلاء يبكون ، فماذا يفيد البكاء ؟ ماذا يفيد ذلك غير أن يغرق القدس في بحر من الدموع ؟ ماذا يفيد تحسركم أيّها العرب و أنتم جالسون في كل مكان ؟ لماذا لا ننهض أيّها النائمون فقد تكسّرت أضلاعنا من هذا السبات العميق ؟ قفوا على أرجل قوية العزيمة و الإيمان ؛ لتحرروا أقصانا الأسير .

انتظري يا قدس و هيئي لي كفن الردى ؛ فالموت لا محالة قادم و ﺇن طال الزمان ، و لكنّي يا قدس أريد أن ألقى حتفي قربك ؛ لتضميني بيديك ﺇلى جانب شهدائك .
أنت بيتي ، أنت مدرستي ، أنت أمي ، أنت مسجدي ، فما أنت في نظر غيري ؟

بقلم : اسلام علي شقبوعة
الثاني ثانوي علمي
بنات

										
										




											
									
2016 تصميم وتطوير شركة الشعاع الازرق لحلول البرمجياتجميع الحقوق محفوظة.